فصل: كِتَابُ الطَّلَاقِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَهَذَا كُلُّهُ مُنَازَعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ)، وَهُوَ بَذْلُ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الزَّاعِمِ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ. اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّرَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ إلَخْ) كَأَنَّ خُلَاصَةَ هَذَا الْفَرْقِ هُوَ أَنَّ إعْمَالَ عِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهَا وَإِعْمَالُهَا فِي نَحْوِ الْبَيْعِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تِلْكَ الْمُلَاحَظَةِ فَتَعَيَّنَتْ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الْإِعْمَالُ بِدُونِهَا بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ الْمُنَجَّزِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدٌ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ فِي اللَّفْظِ) أَيْ فِي لَفْظِ الْبَادِي مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقُدِّرَ وَالضَّمِيرُ لِلَّفْظِ أَيْ قُدِّرَ فِي كَلَامِ الْمُجِيبِ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْبَادِي مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْبَيْعِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ مَثَلًا بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْأَلْفِ وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ مُتَعَلِّقٌ بِقُدِّرَ الْمُقَيَّدِ بِالظَّرْفِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَوَابَ) أَيْ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ مُقَابِلَ الْبَرَاءَةِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ، أَوْ الطَّلَاقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: الْقَاضِيَةُ بِهِ) أَيْ بِقَصْدِ الْمُقَابَلَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت) أَيْ فِي جَوَابِ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت إلَخْ أَيْ فَإِخْبَارِي بِطَلَّقْتُ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ أَفْتَيْت بِخِلَافِهِ أَيْ خِلَافِ ذَلِكَ الظَّنِّ وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَزَوْجَتِي بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الْقَوِيَّةُ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي مَبْحَثِ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا يَأْتِي قَرِيبًا مَا هُنَا أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي صَرْفِ الصَّحِيحِ عَنْ قَضِيَّتِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ أَيْ مَا يَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا) أَشَارَ بِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَبْرِئِينِي وَأُعْطِيك كَذَا إلَخْ. اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَعَ قَرِينَةٍ) أَيْ كَأَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَقِبَ الْأَدَاءِ الْمُتَبَيِّنِ فَسَادُهُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، أَوْ الْعِتْقُ لِقَرِينَةِ أَنَّهُ إنَّمَا رَتَّبَ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْأَدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُطَالِبْهُ) أَيْ وَالْحَالُ لَمْ تُطَالِبْ الْمَدِينَ إلَى مُضِيِّ السَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: الْتِزَامُهُ) أَيْ التَّأْخِيرِ إلَى مُضِيِّ السَّنَةِ بِأَنْ لَا تُطَالِبَهُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا) أَيْ بِسَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُؤَجِّلْهُ بِالنَّذْرِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ أَخَّرَتْهُ، وَلَمْ تُطَالِبْهُ إلَى مُضِيِّ السَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ تَبَيُّنِ النَّقْصِ وَقَوْلُهُ دُونَ الثَّانِيَةِ أَيْ فِي صُورَةِ تَبَيُّنِ الْكَثْرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ تَبَيُّنِ الْكَثْرَةِ جَاهِلٌ بِهِ أَيْ بِالْمَهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ الْوُقُوعِ هُنَا إلَخْ) أَيْ الشَّامِلُ لِصُورَتَيْ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ وَمَسْأَلَةُ، وَهُوَ ثَمَانُونَ إلَخْ) وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الثَّمَانِينَ أَنَّهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ مَهْرِهَا وَقَدْ حَصَلَ لَهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي ظَنِّ أَنَّهُ عَشَرَةٌ، وَفِي تِلْكَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ مَهْرِهَا الَّذِي سَمَحَ بِالطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَتِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَقْبُوضٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَ الْحَالُ وَقَعَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ التَّعْلِيقُ عَلَى الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ مُطْلَقًا. اهـ. سَيِّدٌ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: السَّابِقَةُ) أَيْ فِي شَرْحِ، وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْخَمْرِ.
(قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ غَيْرِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ الْأَوْجَهُ إلَخْ. اهـ. كُرْدِيٌّ الْأَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ مُنَازَعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى الْمُوَاطَأَةِ وَالْوَعْدِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيَاسَيْنِ.

.كِتَابُ الطَّلَاقِ:

هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَشَرْعًا حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ بِاللَّفْظِ الْآتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ بَلْ سَائِرُ الْمِلَلِ، وَهُوَ إمَّا وَاجِبٌ كَطَلَاقِ مُولٍ لَمْ يُرِدْ الْوَطْءَ وَحَكَمَيْنِ رَأَيَاهُ.
أَوْ مَنْدُوبٌ كَأَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا وَلَوْ لِعَدَمِ الْمَيْلِ إلَيْهَا أَوْ تَكُونَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ مَا لَمْ يَخْشَ الْفُجُورَ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ لَهُ إنَّ زَوْجَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَيْ لَا تَمْنَعُ مَنْ يُرِيدُ الْفُجُورَ بِهَا عَلَى أَحَدِ أَقْوَالٍ فِي مَعْنَاهُ بِإِمْسَاكِهَا خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ، وَيَلْحَقُ بِخَشْيَةِ الْفُجُورِ بِهَا حُصُولُ مَشَقَّةٍ لَهُ بِفِرَاقِهَا تُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ وَكَوْنُ مَقَامِهَا عِنْدَهُ أَمْنَعَ لِفُجُورِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا أَوْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُصْبَرُ عَلَى عِشْرَتِهَا عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِلَّا فَمَتَى تُوجَدُ امْرَأَةٌ غَيْرُ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ فِي النِّسَاءِ كَالْغُرَابِ الْأَعْصَمِ» كِنَايَةٌ عَنْ نُدْرَةِ وُجُودِهَا إذْ الْأَعْصَمُ، وَهُوَ أَبْيَضُ الْجَنَاحَيْنِ وَقِيلَ الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا كَذَلِكَ أَوْ يَأْمُرَهُ بِهِ أَحَدُ وَالِدَيْهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ تَعَنُّتٍ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْحَمْقَى مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَمَعَ عَدَمِ خَوْفِ فِتْنَةٍ أَوْ مَشَقَّةٍ بِطَلَاقِهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ حَرَامٌ كَالْبِدْعِيِّ أَوْ مَكْرُوهٌ بِأَنْ سَلِمَ الْحَالُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ مِنْ الطَّلَاقِ»، وَإِثْبَاتُ بُغْضِهِ تَعَالَى لَهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ زِيَادَةُ التَّنْفِيرِ عَنْهُ لَا حَقِيقَتُهُ لِمُنَافَاتِهَا لِحِلِّهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَيْسَ فِيهِ مُبَاحٌ لَكِنْ صَوَّرَهُ الْإِمَامُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَهِهَا أَيْ شَهْوَةً كَامِلَةً لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ فِي عَدَمِ الْمَيْلِ إلَيْهَا وَلَا تَسَمُّحِ نَفْسِهِ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا، وَأَرْكَانُهُ زَوْجٌ وَصِيغَةٌ وَقَصْدٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ وَمَحَلٌّ وَوِلَايَةٌ عَلَيْهِ (يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ) أَيْ لِصِحَّةِ تَنْجِيزِهِ أَوْ تَعْلِيقِهِ كَوْنُهُ مِنْ زَوْجٍ أَمَّا وَكِيلُهُ أَوْ الْحَاكِمُ فِي الْمُولِي فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا تَعْلِيقُهُ، وَيُعْلَمُ هَذَا مِمَّا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْخُلْعِ وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ و(التَّكْلِيفُ) فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقٌ وَلَا تَنْجِيزٌ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ لَكِنْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَبِهِ نَحْوُ جُنُونٍ وَقَعَ، وَالِاخْتِيَارُ فَلَا يَقَعُ مِنْ مُكْرَهٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (إلَّا السَّكْرَانَ)، وَهُوَ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُسْكِرٍ تَعَدِّيًا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِهِ حَيْثُ أُطْلِقَ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ مِثْلَهُ كُلُّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ نَحْوِ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ مُخَاطَبَتِهِ حَالَ السُّكْرِ لِعَدَمِ فَهْمِهِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ وَنُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ الدَّالُّ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَهُوَ رَبْطُ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ؛ لِتَعَدِّيهِ، وَأَلْحَقَ مَا لَهُ بِمَا عَلَيْهِ طَرْدُ اللُّبَابِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِنْ إيرَادِ النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ عَلَى أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ قَدْ لَا يَعُمُّهُمَا كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ، وَالنَّهْيُ فِي: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} لِمَنْ فِي أَوَائِلِ النَّشْأَةِ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِخِلَافِ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ سَوَاءٌ أَصَارَ زِقًّا مَطْرُوحًا أَمْ لَا، وَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ التَّكْلِيفَ أَرَادَ أَنَّهُ بَعْدَ صَحْوِهِ مُكَلَّفٌ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ أَوْ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ، وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةُ نَحْوِ صَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ جُنُونٌ لَمْ يَتَوَلَّدْ عَنْ السُّكْرِ بِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الْمُدَّةَ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السُّكْرُ غَالِبًا.
الشَّرْحُ:
(كِتَابُ الطَّلَاقِ):
(قَوْلُهُ: خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ) فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَفَادَ أَنَّ كَوْنَهَا تَحْتَهُ لَمْ يَمْنَعْ وُقُوعَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: تُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ) لَا يَبْعُدْ أَنْ يُكْتَفَى بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: لَا حَقِيقَتُهُ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْبُغْضَ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا، وَهَذَا صَادِقٌ فِي الْمَكْرُوهِ كَالْحَرَامِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وَصْفُهُ بِالْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ الْجَائِزُ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ إلَخْ) ذِكْرُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ يَقْتَضِي حَمْلَ التَّكْلِيفِ عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّمْيِيزَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ النَّائِمِ، وَإِنْ أَثِمَ بِنَوْمِهِ؛ لِأَنَّ إثْمَهُ بِهِ لِخَارِجٍ لَا لِذَاتِهِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الطَّلَاقِ:
(قَوْلُ الْمَتْنِ الطَّلَاقِ) اسْمُ مَصْدَرٍ لِطَلَّقَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَمَصْدَرُهُ التَّطْلِيقُ وَمَصْدَرٌ لِطَلَّقَ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى أَوْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ.
(قَوْلُهُ: حَلُّ الْقَيْدِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَيْدِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالْمَعْنَوِيَّ لِيَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ وَوُقُوعِهِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَحَكَمَيْنِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَيْثُ دَامَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالْوَكِيلُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ مُعَاشَرَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْفُرْقَةِ وَتَسْمَحُ بِمَا قَدْ يَقَعُ مِنْ تَقْصِيرِ مُسَامَحَةٍ بَاطِنِيَّةٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْشَ الْفُجُورَ بِهَا) أَيْ فُجُورَ غَيْرِهِ بِهَا فَلَا يَكُونُ مَنْدُوبًا؛ لِأَنَّ فِي إبْقَائِهَا صَوْنًا لَهَا فِي الْجُمْلَةِ بَلْ يَكُونُ مُبَاحًا، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ عَلِمَ فُجُورَ غَيْرِهِ بِهَا لَوْ طَلَّقَهَا وَانْتِفَاءُ ذَلِكَ عَنْهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ حُرْمَةُ طَلَاقِهَا إنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِبَقَائِهَا تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِإِمْسَاكِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَمَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ) فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَفَادَ أَنَّ كَوْنَهَا تَحْتَهُ لَمْ يَمْنَعْ وُقُوعَ ذَلِكَ سم، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَخْشَ إلَخْ أَنَّهُ يَخْشَى وُقُوعَ الْفُجُورِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْحَمْلُ عَلَى هَذَا بَعِيدٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِ الطَّلَاقِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْشَى حُصُولَ فُجُورٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ مَزِيدِ الْمَيْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَبِتَسْلِيمِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي فَقَدْ يَكُونُ فِي إبْقَائِهَا تَقْلِيلٌ لِلْفُجُورِ الْمُتَوَقَّعِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ لَهَا بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ الْمُتَوَقَّعِ تَحَقُّقُهُ عَلَى تَقْدِيرِ فِرَاقِهِ لَهَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَمَا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ ع ش كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إلَخْ مَعَ بُعْدِهِ عَنْ الْقِيَامِ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَيَلْحَقُ إلَخْ فَيَصِيرُ مُكَرَّرًا.
(قَوْلُهُ: تُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَنْ لَا تُحْتَمَلَ عَادَةً سم. اهـ. ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ أَقُولُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ. اهـ.